ابن ميمون
205
دلالة الحائرين
كذلك الحركة عرض مخلوق في المتحرك والسكون عرض يخلقه اللّه في الساكن ولا يقيم « 2118 » زمانين أيضا كما تقدّم في المقدمة التي قبل هذه . فهذا الجسم الساكن عندهم ، قد خلق اللّه السكون في كل جزء من أجزائه ؛ وكلما عدم سكون خلق سكونا « 2119 » آخر طال ما ذلك الشيء الساكن ساكنا « 2120 » ، وهو القياس بعينه عندهم في العلم والجهل ، أن الجهل عندهم موجود ، وهو عرض فلا يزال جهل يذهب وجهل يخلق دائما ، طال ما يدوم الجاهل جاهلا بأمر ما ، وهو القياس بعينه في الحياة والموت ، لأن كلاهما عندهم عرض وهم يصرحون بأن حياة تذهب وحياة تخلق طال ما الحي حيا « 2121 » فإذا أراد اللّه موته خلق فيه عرض الموت بعقب ذهاب عرض الحياة الّذي / لا يبقى زمانين . اما هذا كله فهم يصرحون به ويلزم ضرورة على هذا الوضع ان عرض الموت الّذي يخلقه اللّه هو أيضا يعدم لحينه فيخلق اللّه موتا آخر ولولا ذلك لما دام الموت بل كما تخلق حياة بعد حياة كذلك يخلق موت بعد موت . فيا ليت شعري إلى متى يخلق اللّه عرض الموت في الميّت هل طال ما شكله باقيا « 2122 » أو طال ما جوهر من جواهره باقيا « 2122 » لأن عرض الموت الّذي يخلقه اللّه إنما يخلقه بحسب إرادتهم في كل جوهر فرد من تلك الجواهر ، ونحن نجد أضراس أموات لها آلاف من السنين . فذلك دليل أن اللّه ما عدّم ذلك الجوهر فهو يخلق فيه عرض الموت طول هذه الآلاف كلما ذهب موت خلق موتا هذا مذهب جمهورهم . وبعض المعتزلة يقول بأن بعض أعدام الملكات ليست أمورا موجودة بل يقول إن العجز عدم القدرة والجهل عدم العلم ولا يطرد ذلك في كل عدم ، ولا يقول إن الظلام عدم الضوء ولا أن السكون عدم الحركة بل يجعل من هذه الأعدام بعضها موجودا « 2123 » وبعضها عدم ملكة بحسب
--> ( 2118 ) يقيم : ت ، يقوم : ن ( 2119 ) سكونا : ت ، سكون : ج ( 2120 ) ساكنا : ج ساكن ، ت ، ( 2121 ) حيا : ج ، حي : ت ( 2122 ) باقيا : ج ن ، باق : ت ( 2123 ) موجودا : ت ، موجودة : ج